علي بن أحمد المهائمي
696
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
أنه إنما أحبهن من حيث ( إنهن محل الانفعال ) ، إذ محل الانفعال هو المتوجه إليه بالإرادة ، وقد أحب الحق ظهوره في محل الانفعال الكلي وهو الطبيعة بهذه الإرادة ؛ لأنها تنتج في الصور المختلفة والنساء بالولادة كذلك ؛ ( فهن له كالطبيعة للحق ) أحبها ؛ لأنها ( التي فتح فيها صور العالم ) التي هي صور ذاته وصفاته وأسمائه ( بالتوجه الإرادي ) كتوجه الناكح إلى طلب الولد . ثم استشعر سؤالا بأن التشبه بالإله في هذه الوصلة التي أعظمها النكاح ، إنما يتم لو تصور النكاح في حقه عزّ وجل ؟ فأجاب بأن : النكاح الحقيقي وإن لم يتصور ، فالمجازي متصور فيه وهو كاف ، وهو أن يقول ( الأمر الإلهي ) الذي به طلب الإيجاد ( هو النكاح ) ؛ لأنه يجمع ( في عالم الصور العنصرية ) بين العناصر ، ولكن لا جمع للمختلفات في عالم الأرواح والمعادن ، فيقول الأمر الإلهي ( همته ) ، أي : قصده في ( عالم الأرواح النورية ) التي لا تركيب فيها لتجردها ، ( وترتيب المقدمات ) في عالم ( المعاني ) ، ولكن الهمة والترتيب إنما يكونان ( للإنتاج ) ، أي : إنتاج الأرواح والمعاني ، والإنتاج في الحيوان يؤدي إلى النكاح ، فصح أن يقال : ( كل ذلك نكاح الفردية الأول ) ، وهي ذات واردة والنكاح ، إنما هو في الفاعل وقد حصل الاجتماع بين هذه الثلاثة ، فصح إطلاق لفظ النكاح بالمجاز ( في كل وجه من هذه الوجوه ) ، أي : إيجاد عالم الصور العنصرية ، والأرواح النورية ، والمعاني النظرية ، وإذا كان في حب النساء هذه الأسرار ، وهن رؤية نكاح الفردية الأول ، وأنهن له كالطبيعة للحق في إيجاد صور العالم ، والتوجه الإرادي في إيجاد من يكون على صورته ، وحبه له ولذاته ، ورؤية الحق في الفاعل والمنفعل . [ فمن أحبّ النّساء على هذا الحدّ فهو حبّ إلهيّ ، ومن أحبّهنّ على جهة الشّهوة الطّبيعيّة خاصّة نقصه علم هذه الشّهوة ، فكان صورة بلا روح عنده ، وإن كانت تلك الصّورة في نفس الأمر ذات روح ولكنّها غير مشهودة ، لمن جاء امرأته أو أنثى حيث كانت لمجرّد الالتذاذ ولكن لا يدري لمن فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمّه هو بلسانه حتّى يعلم كما قال بعضهم : صحّ عند النّاس أنّي عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقي لمن كذلك هذا أحبّ الالتذاذ فأحبّ المحلّ الّذي يكون فيه وهو المرأة ولكن غاب عنه روح المسألة ، فلو علمها لعلم بمن التذّ ومن التذّ ، وكان كاملا ] . ( فمن أحب النساء على هذا الحد ، فهو حب إلهي ) ، أي : يخلق بحبه تعالى وراجع إلى حبه عزّ وجل ، ( ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية ) احتزر بذلك عن جهة كونها مظهر